الصين تتحرك مرة أخرى وتباين الآفاق الاقتصادية

.

الصين تتحرك مرة أخرى وتباين الآفاق الاقتصادية

بعد ان انهت الحكومة الصينية حملة القيود والاغلاقات الكبيرة للحد من انتشار كوفيد -19 والخروج من سياسة صفر COVID في وقت سابق من الشهر بعد ثلاث سنوات كانت صعبة جدا على الصين والعالم اجمع بدء المواطنين بالعودة الى أعمالهم وبدأت عجلة الصناعة بالدوران من جديد على نطاق أكبر مما يشير إلى إمكانية حدوث انتعاش تدريجي في الاستهلاك والنشاط الاقتصادي هذا العام وتظهر ارقام وبيانات التنقل وميترو الانفاق حجم حركة كبير في ثلاث من أكبر مدن الصين

مع ذلك تظهر بعض المؤشرات أن النشاط العام لم ينتعش تماما ولا يزال هناك حذر بشأن وتيرة الانتعاش بعد إعادة الافتتاح الأسرع من المتوقع بعد ان تم ملاحظة تراجع في الإنفاق على التجزئة بشكل واسع النطاق مما يشير إلى أن الأمر قد يستغرق وقتا لعكس التأثير النفسي السلبي على المستهلكين الصينيين الناجم عن ثلاث سنوات من الإغلاق وأظهرت بيانات مزودي المعلومات والهيئات الصناعية أن عمليات الإغلاق والقيود المتعلقة بـ COVID أثرت بشكل سلبي على السفر والسينما وشراء السيارات في الربيع الماضي ومرة أخرى في بداية الشتاء و أظهر مسح رسمي لنشاط المصانع أن طلبات التصدير الجديدة ظل في منطقة الانكماش لمدة 20 شهر تواليا 

 

سيكون الأداء الاقتصادي للصين في عام 2023 مختلفا بمعنى أن تسارع النمو هذا العام سيكون إلى حد كبير نتيجة لإنهاء البلاد لنهج الإغلاق لإدارة انتشار كوفيد لذلك انتعاش الاقتصاد يمكن وصفه على الأرجح بأنه انتعاش تلقائي وطبيعي نتيجة الخروج من الاغلاقات وليس بسبب قضايا اقتصادية جديدة  وبعد الخروج من القيود تشير بعض المعطيات ان هناك إمكانية أن ينتعش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بداية من الربع الثاني مدعوما باستهلاك أقوى وزيادة نفقات الدولة على مشاريع البنية التحتية لكن الانتعاش في سوق العقارات المحاصر في البلاد قد يستغرق وقتا أطول حيث يشهد قطاع العقارات الصيني المضطرب بشدة انخفاضا في مبيعات المنازل للعام الثاني على التوالي ويمثل قطاع العقارات ربع الاقتصاد في الصين وتعد الفترة الماضية واحدة من أسوأ الفترات التي مر بها الاقتصاد الصيني منذ ما يقرب من نصف قرن

 

من غير المرجح حدوث زيادة كبيرة في عجز الميزانية الصينية لأن أحد أسباب إعادة الفتح في المقام الأول هو أن بكين أصبحت أكثر قلقاً بشأن مخزون الديون في الميزانية العمومية للقطاع العام ويبدو الأمر كما لو أن الحكومة تريد الانتعاش لإصلاح مشكلة ميزانيتها العمومية بدلاً من استخدام ميزانيتها العمومية لإصلاح مشكلة الاقتصاد وبالمثل فإن المزيد من التحفيز النقدي الكبير غير مرجح  لأن أسعار الفائدة الصينية هي بالفعل أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة مما يزيد من مخاطر مزيد من التدفقات الرأسمالية الخارجة إذا تم تخفيف السياسة النقدية أكثر من ذلك بكثير

 

رفع جولدمان ساكس مؤخرا التوقعات لنمو أرباح الأسهم الصينية إلى 17 % في عام 2023 ارتفاعا من 13% في التوقعات السابقة وسيرتفع مع عودة الصين الطلب على النحاس وخام الحديد وأسهم التكنولوجيا الصينية وقالت وكالة الطاقة الدولية انها تتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط هذا العام على خلفية إعادة فتح الصين بعد ان انخفض في عام 2022 لأول مرة منذ عام 1990 .... من المؤكد أن العالم أفضل حالا مع التعافي الصيني والانفتاح على العالم بعد ثلاث سنوات سيؤدي إلى انتعاش في النشاط الاقتصادي الصيني وسينعكس ذلك على العالم.

 

قسم الدراسات والأبحاث - الاكاديمية العربية للاعمال

15-2-2023

 

2023-02-15
إخلاء المسؤولية عن المخاطر

ينطوي تداول العملات الأجنبية ومؤشرات الأسهم والاسهم والأدوات المالية عموما على درجة عالية من المخاطرة وقد لا يكون مناسبا لجميع المتداولين والمستثمرين لذلك يجب عليك أن تفكر بعناية في أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك ورغبتك في المخاطرة فاحتمالية ان تتكبد خسارة في بعض أو كل اموالك موجودة وبالتالي يجب ألا تستثمر أموالا لا يمكنك تحمل خسارتها ويجب أن تكون على دراية بجميع المخاطر المرتبطة بالتداول والاستثمار في البورصات العالمية وعلى المنصات الالكترونية ومخاطر الأسواق العالمية.

جميع الحقوق محفوظة للأكاديمية العربية للأعمال 2023